العمل الميداني: بعدٌ آخر من العمل الإنساني
أنا بريطاني- فلسطيني، وُلدت ونشأت في المملكة المتحدة. كان ارتباطي بفلسطين دائمًا شخصيًا وعميقًا. فقد اضطر جداي لمغادرة مسقط رأسيهما مدينة عكا خلال النكبة عام 1948، واستقرا في نهاية المطاف في بيروت، حيث حظيا بالجنسية اللبنانية.
خلال طفولتي، استمعت إلى قصصهما عن التهجير، والفقدان، والصمود مرارًا وتكرارًا. شكّلت تلك القصص فهمي لهويتي، وغرست في نفسي رغبة قوية في العمل مع المجتمعات الفلسطينية والمساهمة، بأي شكل، في قضية ظلّت دائمًا قريبة من عائلتي وقلبي.
اكتشاف التعاون
حين بدأت البحث عن المؤسسات العاملة مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، برزت مؤسسة التعاون بسرعة.
ما لفت انتباهي لم يكن حجم عملها فحسب، بل نهجها طويل الأمد. فالتعليم والصحة والتنمية والإغاثة الطارئة، كلها جزء من التزام أوسع بمساعدة المجتمعات الفلسطينية على بناء مستقبل أكثر استقرارًا وأمانًا.
كانت فرصة قضاء ستة أشهر في العمل مع مؤسسة فلسطينية ذات تاريخ عريق فرصة امتننت لها بصدق.
وسرعان ما أدركت أن هناك ما هو أكثر بكثير مما يمكن تعلّمه داخل جدران المكتب.
من التقارير إلى المجتمعات الحقيقية
خلال فترة تطوعي، عملت مع فريقي التواصل والرصد والتقييم. تراوحت مهامي اليومية بين إعداد تقييمات الهشاشة، والمسوحات الأساسية والختامية، وتقارير أداء المشاريع، وكتابة محتوى للتقارير السنوية والموقع الإلكتروني كان مزيجًا قيّمًا.
علّمني الرصد والتقييم أهمية البيانات والأدلة والمساءلة في فهم ما إذا كانت البرامج تُحدث فرقًا فعليًا. وأظهر لي التواصل مدى أهمية تحويل هذا العمل إلى قصص ومعلومات يمكن للناس فهمها والتفاعل معها والبناء عليها. لكن بعض أهم الدروس جاءتني حين ابتعدت عن الكومبيوتر.
ففي إطار زيارات الرصد الميداني للمشاريع، زرت مخيمي برج البراجنة والبداوي. وقد منحتني اختبار الواقع على الأرض منظورًا مختلفًا تمامًا حول التحديات التي لا يزال يواجهها العديد من اللاجئين الفلسطينيين.
العيش في مساكن مكتظة. بنية تحتية متآكلة. صعوبة الحصول على التدفئة خلال فصل الشتاء. وصول محدود إلى الخدمات الأساسية. هذه ليست مجرد أرقام في تقرير حين تراها بأم عينك.
ومع ذلك، وإلى جانب هذه التحديات، لمست في الوقت نفسه صمود الناس وإصرارهم على المضي قدمًا.

حين تتغيّر الظروف، يتغيّر العمل أيضًا
تزامنت فترة تطوعي أيضًا مع اندلاع الحرب على لبنان. وشهدت بنفسي مدى سرعة تبدّل الأولويات في أوقات الأزمات. عدّلت التعاون عملها لتلبية الاحتياجات العاجلة، ووجّهت مزيدًا من الدعم نحو الإغاثة، حرصًا على ألا تُترك الأسر الأكثر ضعفًا دون مساعدة.
ومن الزيارات التي بقيت راسخة في ذهني، زيارة وحدة غسيل الكلى في مستشفى صفد بمخيم البداوي. فالمرضى النازحين تم تأمين علاجهم على الفور، وبذلك تم انقاذ حياتهم. كما أنه ساعد المرضى الذين كانوا يقضون ساعات على الطريق عدة مرات في الأسبوع على تلقي العلاج داخل المخيم ما يعني تخفيف العبء الجسدي والنفسي عليهم أيضًا.
كانت واحدة من تلك اللحظات التي يصبح فيها أثر المشروع ملموسًا للغاية. فلقاء المرضى والطاقم الطبي ورؤية امتنانهم جعل من الواضح أن الأمر لم يكن مجرد مرفق جديد، بل خدمة قادرة على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس اليومية.
الناس وراء العمل
لكن إن كان هناك شيء واحد سأحمله معي من أشهري الستة في التعاون، فهو الناس. فمنذ البداية، لقيت الترحيب والدعم والتشجيع على طرح الأسئلة والتعلّم والمشاركة. كان الجميع مهتمين بصدق بمساعدتي على الاستفادة القصوى من التجربة.
جئت إلى التعاون آملاً اكتساب خبرة مهنية. وغادرت بأكثر من ذلك بكثير. غادرت بمهارات مهنية لا تُقدّر بثمن، وفهم أعمق بكثير لواقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وإعجاب أكبر بالعمل الذي تقوم به التعاون كل يوم.
أسعدني العمل بهذه المؤسسة، وسأظل دائمًا ممتنًا لفرصة أن أكون جزءًا من رسالتها.
هي أكثر من مجرد شجرة، إنها رمز، ومصدر رزق، وشاهد حيّ على التاري...
۱٥ نيسان ۲۰۲٦
هل يمكن لشيء ببساطة مفتاح أن يتحول الى رمز انتماء على مستوى شعب ووطن...
۲۰ تشرين الثاني ۲۰۲٥
كم مرة وجدت نفسك عند الحديث عن فلسطين أمام سلسلة من الصور التي قد تبدو محايدة للوهلة الأولى لكنها تحمل رمزية فلسطينية بامتياز مثل الكوفية، وشجرة الزيتون، والتطريز، والمفتاح؟ هناك أيضًا شعار له رمزيّة كبيرة وقصة حقيقية وراءه. إنه البطي...
۱۷ أيلول ۲۰۲٥
نفتح مساحة يشارك فيها الخريجون تجاربهم ويقدّمون نصائح عمليّة للطلاب المقبلين على التخرّج ودخول سوق العمل. لأن أفضل النصائح تأتي من الذين كانوا قبل سنوات قليلة فقط على نفس مقاعد الدراس...
۱۰ أيلول ۲۰۲٥